السيد هاشم البحراني
82
البرهان في تفسير القرآن
لتجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد . فلما كان يوم صفين ، ورضوا بالحكمين ، كتب : هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، فقال عمرو بن العاص : لو علمنا أنك أمير المؤمنين ما حاربناك ، ولكن اكتب : هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صدق الله وصدق رسوله ، أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك . ثم كتب الكتاب » . قال : « فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة ، فقالت : نحن في عهد رسول الله وعقده . وقامت بنو بكر فقالت : نحن في عهد قريش وعقدها . وكتبوا نسختين : نسخة عند رسول الله ونسخة عند سهيل بن عمرو ، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأصحابه : انحروا بدنكم ، واحلقوا رؤسكم . فامتنعوا وقالوا : كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ، ولم نسع بين الصفا والمروة : فاغتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك وشكا [ ذلك ] إلى أم سلمة ، فقالت : يا رسول الله ، انحر أنت واحلق ، فنحر [ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحلق ، ونحر ] القوم على خبث يقين وشك وارتياب . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تعظيما للبدن : رحم الله المحلقين . وقال قوم لم يسوقوا البدن : يا رسول الله ، والمقصرين ؟ لأن من لم يسق [ هديا ] لم يجب عليه الحلق ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثانيا : رحم الله المحلقين ، الذين لم يسوقوا الهدي . فقالوا : يا رسول الله ، والمقصرين ؟ فقال : رحم الله المقصرين . ثم رحل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نحو المدينة ، فرجع إلى التنعيم ، ونزل تحت الشجرة ، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح ، واعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان منهم ، وسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن يستغفر لهم ، فنزلت آية الرضوان . 9891 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني أبي ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون ، وعنده الرضا علي ابن موسى ( عليه السلام ) ، فقال له المأمون : يا بن رسول الله ، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون ؟ قال : « بلى » . وذكر المأمون الآيات التي في الأنبياء ، وقد ذكرنا كل آية في موضعها ، إلى أن قال المأمون : فأخبرني - يا أبا الحسن - عن قول الله تعالى : * ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ) * ، قال الرضا ( عليه السلام ) : « لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما ، فلما جاءهم ( صلى الله عليه وآله ) بالدعوة إلى كلمة الإخلاص ، كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) * « 1 » ، فلما فتح الله عز وجل على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) مكة ، قال له : يا محمد :
--> 2 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 202 / 1 . ( 1 ) سورة ص 38 : 5 - 7 .